السيد محمد حسين الطهراني
202
معرفة الإمام
قال ابن سلام : كان ما في الرقعة قوله : الكَلَامُ ثَلَاثَةُ أشْيَاءَ : اسْمٌ ، وَفِعْلٌ ، وَحَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنَى . فَالاسْمُ مَا أنْبَأ عَنِ المُسَمَّى ، وَالفِعْلُ مَا أنْبَأ عَنْ حَرَكَةِ المُسَمَّى ، وَالحَرْفُ مَا أوْجَدَ مَعْنَى في غَيْرِهِ . وكتب أمير المؤمنين عليه السلام بعد ذلك : كَتَبَ عَلِيّ بْنُ أبُو طَالِبٍ . فعجز النحويّون وعلماء البلاغة والأدب عن ذلك ( إذ كيف كتب : أبو طالب ، بينما ينبغي أن يكتب : أبي طالب ) . فقال بعضهم : أبو طالب اسمه كنيته . وقال بعض آخر : هذا تركيب مثل درّاحنا ، وحضر موت . وقال الزمخشريّ في « الفائق » : تُرك في حال الجرّ على لفظه في حال الرفع ، لأنّه اشتهر بذلك ، وعُرّف . فجرى مجري المثل الذي لا يتغيّر . تقدّمه عليه السلام في علم الخطابة تقدّم أمير المؤمنين عليه السلام في علم الخطابة ومن جملة العلوم : علم الخطابة . وكان أمير المؤمنين عليه السلام أخطب الخطباء . « 1 » ألا ترى إلى خطبه مثل خطبة التوحيد ، والشقشقيّة ،
--> ( 1 ) - إنّ أكبر دليل على فصاحة الإمام : « نهج البلاغة » الذي قال فيه جورج جرداق في كتابه : « الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة » ص 684 : فكان له من بلاغة الجاهليّة وسحر البيان النبويّ ما حدا بعضهم إلى أن يقول في كلامه إنّه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين . ولا غرو في ذلك ، فقد تهيّأت لعليّ جميع الوسائل التي تعدّه لهذا المكان بين أهل البلاغة .